النويري

509

نهاية الأرب في فنون الأدب

الشام وأرسل معه مسعود مائة من الأزد حتّى قدموا به إلى الشام ، ولما سار من البصرة استخلف مسعودا عليها ، فقال بنو تميم وقيس : لا نرضى إلَّا رجلا ترضاه جماعتنا ، فقال مسعود : قد استخلفنى ولا أدع ذلك أبدا ، وخرج حتّى انتهى إلى القصر فدخله ، واجتمعت نميم إلى الأحنف ، فقالوا له : إن الأزد قد دخلوا المسجد قال : إنّما هو لهم ولكم ، قالوا : قد دخلوا القصر وصعد مسعود المنبر . وكانت خوارج قد خرجوا فنزلوا بنهر الأساورة حين خرج عبيد اللَّه إلى الشام ، فزعم الناس أن الأحنف بعث إليهم : إن هذا الرجل الذي قد دخل القصر هو لنا ولكم عدوّ ، فما يمنعكم منه ؟ ! فجاءت عصابة منهم حتّى دخلوا المسجد ومسعود على المنبر يبايع من أتاه ، فرماه علج يقال له مسلم من أهل فارس ، كان قد دخل البصرة وأسلم ثم صار من الخوارج ، فأصاب قلبه فقتله ؛ فقال الناس : قتله الخوارج . فخرج الأزد إلى تلك الخوارج ، فقتلوا منهم وجرحوا ، وطردوهم عن البصرة ، ثم قيل للأزد : إن تميما قتلوا مسعودا ، فأرسلوا يسألون ، فإذا ناس من تميم تقوله ، فاجتمعت الأزد عند ذلك ، فرأسوا عليهم زياد بن عمرو أخا مسعود ، ومعهم مالك بن مسمع في ربيعة ، وجاءت تميم إلى الأحنف يقولون : قد خرج القوم ؛ وهو لا يتحرك ، فأتته امرأة بمجمر فقالت : اجلس على هذا ، ( أي إنما أنت امرأة ) ، فخرج الأحنف في بنى تميم ومعهم من بالبصرة من قيس ، فالتقوا ، فقتل منهم قتلى كثيرة ، فقال لهم بنو تميم : « يا معشر الأزد ، اللَّه اللَّه في دمائنا ودمائكم ، بيننا وبينكم القرآن ، ومن شئتم من أهل الإسلام ، فإن كانت لكم علينا بيّنة فاختاروا